Monday, 1 November 2010

رواياتى

بعد أن قرأت الفتاة- التى تبلغ من العمر السابع عشرة- أحدى الروايات الرومانسية, ظلت لفترة لا تستغرق عدة دقائق على مكتبها تتأمل بطلة الرواية و تشعر بالتماهى و تحس بشىء مماثل فى تكوينها الذاتى معها . كم هي تشعر بالسعادة البالغة عندما تحمل كتابا يحتوي بين غوالفة العبر و القيم الهادفة و الدعوة إلى الحب و الوفاء. و تتأمل لمستقبل مشابهة كأحدى أبطال أى رواية ... و تحلم .... و تتذكر .... و ترقص فرحا ... و تعتقد بأن لا يمكن لأي مخلوق فى هذا الكون أبادة كيانها أو محيوه ... لقد خلق التمرد في شخصيتها و يقين راسخ بأن هناك من ينتظر وجدوها ... من يحلم بها يوما ما .... من يحتاح إلى حنانها و رقتها ... من يحسن معاملتها.

و لم تمر لحظات و دخل الاب عليها دون أذن. فتح الباب فجأة كعادته.

أرتجفت الفتاة و فى اقل من وهلة أخبئت الرواية بين الاوراق على المكتب. قد وضح على وجها بعض القلق ممزوج بالخوف من أفتراض أن يسألها الوالد عن ما كانت تفعل أو ماذا تقرأ. هذة ليست أول مرة يدخل عليها الأب بمثل هذا الدخول المفاجىء. و نظر إليها نظرة تعجب مصحوبة بالسخط لأنه يشعر دائما بأن هناك ما يشغلها عن المذاكرة ...

" ماذا تفعلي ؟ "

" كنت أقرأ.. أحدى الرواياتى .. "

لم تكذب عليه ولم تتدع عليه بالمذاكرة رغم انها تعلم جيدا ما سيفعله الوالد كلما تقول له ذات الموضوع. و لكنها أصرت و صممت على انها ستفعل ما تريد و لن تغير من كيانها بسبب عقل أبيها الذي يتحكم فيها مثلما يفعل مع اميها المستسلمة.

" لا أعلم ما يعجبك فى تلك التفاهات ؟" و يتجهه إليها بكل سرعة و يجمع كل قوته فى يده و يصفعها على وجها و هي تصرخ من الالم و تنهمر دموعها.و يقول مضيفا: " ألم اقل لكى كفي عن القرأة!! أنتى مثل أمك , لا تعيشي ألا فى المنزل لتنظفيه و تراعى أولادك عندما تنجبين."

كانت كلماته ليست حديثة على اذنها بل أصبحت عادة ما تشعر بالتبلد و المبالاة من هذا الكلام.

" لا.... متسحيل ... لم أدرس طوال حياتي لتقول لي هذا الكلام ... لن أفعل ما تريد... لم تنجبني لتتحكم في ... تعلمت من أجل أن أعمل و أرى العالم و أستفد من خبرات البشر..."

يجذبها الأب من شعرها و هو يصيح بصوته العال قائلا: " لم أعلمك لتفرضي تمردك علي... لن أسمح لك ... سترين ما سوف أقوم بفعله لكى تكفى عن هذا التمرد .... كل هذا تعلمتيه من الرويات القذره .." و يلطمها على وجها مرة أخرى .

" أين الرواية ؟ .... أعطني أياها.. " وهو يضغط على كتفيها بيده بكل قسوة ... حتى تستسلم فى ضعف و تعطيه أياها. و يأخذها و يمزقها إلى قطع على مكتبها و يتركها و يخرج من غرفتها وهو يصرخ فى صوت ساخط .... و تبقى هى تبكى طوال اليوم على مكتبها.







No comments:

Post a Comment